الجمعة، 11 مارس، 2011

جُمعَة الخلاصْ . . .‏

الكلمة الأولى دائماً الأصعبْ . .
هذا ما أدرِكُه جيداً

 مذ بدأتُ أمسِكُ بالقلَم

حتَى أترجِمُ بعضَ مشَاعرِي إلى . . . 

 كلمَات تُقرأْ . . .

الكلمة الأولَى هيَ

"آدَمُ الكلمَات" . .


هيَ المخْلُوق الذي يُولَد علَى كوْكب جديدْ مُحملاً بمسؤولية التعميرِ والتكَاثُرْ . .

لذلِكَ تأتِي دائماً بصعُوبَة . .

 ليسَت كل الكلمَاتْ تصلُحُ لهكذا دَوْر . .

نحتَاج إلى كلمَة مِنَ الطبقَة المخمليّة , ومِنَ المستويَات الأرقَى على الإطلاقْ . . 
كلمَة خُلقَتْ لتكُون مُنطلق ذريّة الكلمَات . .
 ونحْتَاجُ إلَى ورقَةْ تُحرضُنَا علَى الكتَابَة ,

 كَوكَبُ من أسطرِ فارغَة ليستقر عليهَا أبنَاء هذه الذرية ,

ومساحَات بيضاء ليغرقوا بها أيضاً . .
حتماً ليسَت كُل الأقلام تُساعدنَا على إنجاب الكلمة هذه ,

ولا كل الدفاترِ تمنحنَا حقّ التبني إذا ما شُخّص عقلنَا بعُقم الأفكَار علَى حينِ

جموٌد. .
مُذ قرأت مقولة أحلام مستغانمي

 التي تخبرنا بأن ثمة أقلام ندري منذ اللحظة الأولى التي نشتريها فيها ,

 والكلمة الأولى التي نخطها بها ,

 أننا لن نكتب بها شيئاً يستحق الذكر ,

 وأن مزاجها الكسول ونفسها المتقطع لن يوصلانا إلى الأنفاق السرية للكلمات ,

 حرصتُ علَى أن اختَار القلم المناسب , والورقَة الصحيحة . .

حتى أنجب كلمة أولى تليق بنص يُقرأ فيما بعد . .

كلمَة ستكون منبعَ لشعُوب تختلفُ في المعنَى والإحسَاس والنُطق والإعرَابْ . . .

الشعُوب التي ستحتاج لاحقاً إلى حكام ليخضعوا لهم ويكتبوا عنهم ,

ودستور عاطفة حتى لا يعيثوا في الورقة فساداً ,

 وحدود لغوية إقليمية تُجبرهم على إشهار جوازات سفرهم

  إذا ما اختاروا الهجرة ما بين مقدمة النص وخاتمته . .

المشكلة في كلمتي الأولى أنها  . . .

دائما تلد شعوباً ثائرة , شعوب لا تقبل الخضوع لحاكم واحد , ولا تؤمِنُ بدستُور

 قناعات ثَابِت . .

شعوب جاهلَة لا تعترف بقيمة الأوراق الرسمية وجوازات السفر ,

 و لا تتصرف إلى بناءً على غرائزها الداخلية ,

 ولا تكترث بأي شيء آخر . .

هكذا أكون انا عندما أكتب , أعجز تماما عن الكتابة لشخص واحد ,

 عن قضية واحدة , و بعاطفة لا تتغير بعد بضع دقائق من كتابتي للنص . . !

لذلِكَ تعمّدت معَاملتهَا بخُبث هذه المرّةْ . .

تحدّثتُ عنهَا دَون أن أدركَ ماهيتهَا . .

 و بدأتُ نصّي هذَا وأنَا لا أعرفُ الكلمَة الأولَى , لأجدَ أجيالِ من كلمات تتوالد هُنَا ,


 أجيال بلا هوية ,

تتلفت بذهول على سطح الورقة البيضاء ,

 وتتعثر مرارً بالأسطرُ لأنها لم تجد "الكلمة الأم"

لتُشاركهَا الانتقَال من مرحلَة الحبو على الورقة إلى مرحلَة الركض بشغب . . .

غيرَ أنهَا مُرغمَة على ترجمَة عواطِف مُبهمَة تقبَع في قَاع ذاتِي دون حرَاكْ . . . .

ومن يدري . .




ربما تثور هذه الأجيال المذهولة الآن , بعد ثلاثين سنة , لتطالبَ بالحريّة ,


وربما "بالطيران بدلَ الركض"


كتعويض على حرمانها من هوية تمنحها كيان مستقلْ . .

والأجدرُ بذلك أن يكون في جمعَة يطلقون عليها لاحقاً


 بـ "جمعة الخَلاص" . . .

.
.
5 / 2 / 2011م

بقـلم صديقتـي / عاشـه الطنيـجـي ،،..

ماشاءالله أبدعتـي ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق